بسم الله الرحمن الرحيــم
July 8,1990
الإستاد الأولمـــبي , روما
ثلاثة و سبعون ألف مشجع زحفوا نحو الإستاد للنهائي الحلم , للنجوم التــي لا تتكرر لماتيوس و مارادونا
لنهائي مكرر و معركة دامية
إنها ليلة كرة القدم , يومها كل محبين الكره سيتسمرون أمام التلفاز أو خلف المذيــاع و من كان منهم محظوظاً فسيشهدها من الأوليمبيكو
كلٌ منهم متأهب و متعطش للقب
هناك و على أحد المدرجات المقابلة للمدربيـن جلس صديقان متلاصقان كل منهم يمني النفس بفوز فريقه المفضل
قال أحدهم : يا صديقي جوزيف هذا يوم مارادونا أعظم من لمس الكره , يوم سيكرر ما صنعه قبل أربعة أعوام
يوم أناخ الألمان لسيد كرة القدم و أرضخهم بمهارته العالية
هذا يوم تسحق الموهبة كل منافس
و لتعلم أن ألمانيا مجرد اسماً على غير مسمى لا جسم لها ولا صورة
أجلس بقربي و أستمتع بهذا الفتى , بالنجم ديغوو
ضحك جوزيف ديروال من كلام محدثه و قال بنبرة تحدي واضحة ” سلمت قيـادة المانشافت لهذا الفتى قبل ستة أعوام و أنا على يقين من أنه سيحقق ما عجزت عنه
ألمانيا الآن للنهائي للمرة الثالثة على التوالي .. و ألمانيا على أعتاب المجد من جديد
هذا اليوم يعود بي إلى العصور القديمة “
بدأت المجسمات تتغير و الملابس تتغير و أشكال الناس تختلف
بدا المكان و كأنها إحدى ساحات روما العظيمة قبل فجر الميلاد
بعضهم يرمي الورود و الأخر يصفق بفرح متشحين باللباس الروماني و على رؤوسهم التيجان
روما العام 49 قيل الميلاد
إنه يوم الاحتفال باستقبال القائد العظيم و حاكم ولاية الغال ” فرنسا ” بعد أن أرضخها و وحارب من أجل روما بينما كانت روما نفســها تحاول أن تتخلص منه
حارب سنين عديدة و نصب حاكماً على أسبانيا و قاتل بشراسة و جاهد ليوسع من الحكم الروماني في أرجاء المعمورة
حتى أوصل حكمها إلى سوريا و مصر بحنكه و دهاء
ولد عظيماً فأحبه الشعب و عاد لروما ليكون قيصراً أوحداً على تلك الحضارة العظيمة
كانت روما تعم في فساد كبير و سوء تنظيم و قلة موارد و قد أستطاع بحنكته أن يعيد ترتيب المدينة و أن يخلصها من المشاكل المالية
و أن يتخلص من خصومه شيءً فشيء
فأعاد أعمار الحضارة الرومانية من جديد و أنتشلها من الشتات
هتف الناس له كثيراً
يعيــش يوليوس قيصر , يعيش يوليوس قيصر
Roma, 8 July 1990
ديــب يا صديقي العزيز لا وقت لهذه القصص فأنا لا أرى بيـنها و بيـن مبـاراة اليوم أي رابط
لا تستعجل و أعلم أن ألمانيا تملك هذا القيصر بكنباور
رجل توحدت الألمانيتين على حبه , رجل أستطاع أن يعيد ترتيب الأوراق و هو بلا شك يعرف قدرات لاعبيـه جيداً
قبل أربعة أعوام سقط و لكنها لم تثنيه و لم تحطم من أماله , يحمل في قلبه طموح يصعب كبحها و في عقله أفكار يصعب مجاراتها
ها هو اليوم يعود لروما بنتائج مذهله و إمكانيات رائعة
المهارة مطلوبة و لكن لتعلم أن العقل يجمح الموهبة و يبيدها
روما ستحتفي بقيـصر أخر هذا اليوم و سيكون أعظم احتفال لأعظم القياصرة على الإطلاق
قطع حديثهم صارفة انطلاق المباراة الحلم
و بدأ القيصر يحرك جيوشه على أرض الملعب
الميمنة و الميسرة و المقدمة و المؤخرة
أحموااااا المؤخرة
هجوم مباغت و رقابه صارمة
أوامر للجندي ماتيوس بأن لا يخطئ أمام قائد العدو مارادونا
تقتل القائد يا ماتيوس سيتوقف الهجوم
عندها نستطيع أن نصيبهم في مقــتل
و أوامر أخرى للمقاتل كلنزمان كن كابوساً على خطوطهم الخلفية , مرة تهجم من الميمنة و مرة من الميسرة و لا تتوقف
ثم من جديد يصيح بالجمع : الواحد للجميع و الجميع للواحد , نحن كتله واحده و الظفــر لـنـا
و أأتوني بقائدهم صاغراً باكيــاً
و ضفر القيصر بالنصر
و كان الوحيد الذي ظفر به ككابتن و مدرب
و أمام الجميع أناخ ديغوو باكياً و أخذ الجنود الكأس
و أنتصر القيصر لكرة القدم
كرة القدم لعبة جماعية و الموهبة لا تكفـــي
و كأن الملعب امتلاء عن بكرة أبيه بمشجعيــن من روما قبل الميلاد
بثياب من حرير و على رؤوسهم التيـجان بعضهم يرمي الورود و الأخر يصفق
يحيون القيصر
يعيــش القيصر بكنباور , يعيش القيصر بكنباور